محاضرات علم النفس العصبي الغدي
إعداد: أ. د أحمان لبنى
المحاضرة السادسة- المحور الببتيدي العصبي
الببتيد عبارة عن حامضين أمينيين أو أكثر مرتبطين مع بعضهما برابطة ببتيدية . والبيبتيدات العصبية هي هرمونات يفرزها الجهاز العصبي، وهي تختلف عن النواقل العصبية، تؤثر في العديد من الخلايا العصبية التي تحررها، وتعمل بعض الببتديات في الجملة العصبية إما كنواقل عصبية Neurotransmittersأو معدلات عصبية Neuromodulators.
1- الأندروفين Endorphin
منذ أن تم بالصدفة اكتشاف هرمون الإندورفين (Endorphins) في عام 1975م وهو يعد من أهم مسكنات الألم التي تفرز طبيعياً من جسم الإنسان. والإندورفين هو في الواقع من مجموعة البيبتيدات المتعددة (Polypeptides) التي تتمثل مهمتها الرئيسية في توصيل الإشارات العصبية عبر الجهاز العصبي. ويشكل الإندورفين وبعض المواد الكيميائية المماثلة لها أو القريبة منها والتي تدعى "بالإنسفالين" جزءاً من مجموعة كبيرة من مركبات شبيهة بالمورفين وتسمى "أوبيويدات". وتساعد الأوبيويدات على تخفيف الآلام وتعطي شعوراً بالراحة والتحسن. ويعتقد العلماء أن الإندورفين والإنسفالين يتحكمان في قدرة الدماغ على الاستقبال والاستجابة والإحساس بالألم أو الإجهاد. ويمكن أن تشكل جزءاً من نظام تسكين الألم في الجسم.
وقد اكتشف العلماء أصنافاً متعددة من الإندورفين والإنسفالين معظمها مكونة من الببتيدات، وهي سلاسل من الحموض الأمينية. ويعتبر "إندورفين . بيتا" من أكثر الأوبيويدات التي تمت دراستها بتوسع. ويوجد مثل هذا النوع من الإندورفين في الدماغ وفي الغدة النخامية، حيث يمكن أن تعمل بمثابة هورمون. ويوجد إندورفين . بيتا وهورمون آخر وهو الهرمون الموجه لقشر الكظر ويعرف اختصارا بـ ACTH في جزيئات أكبر في الغدة النخامية حيث تفرز هذه الهورمونات كرد فعل أو كاستجابة منسقة من الجسم عند تعرضه للألم أو الإجهاد.
عند إفراز الإندورفين من خلايا الدماغ أو من الغدة النخامية، فإنه يرتبط بمستقبلات الألم في الدماغ وبالتالي يخفف الشعور بالألم، بالطريقة نفسها التي تعمل بها بعض الأدوية المسكنة للألم
(المخدرة) كالمورفين والكودين، إلا أن الإندورفين الذي يفرز طبيعياً من الجسم لا يؤدي إلى الإدمان كما هو الحال مع الأدوية المخدرة المصنعة كيميائياً.
يوجد حالياً أكثر من عشرين نوعاً من الإندورفين قد تم التعرف عليها، إلا أن بيتا إندورفين يعد أكثرها قوة وفعالية، وهو يتكون من سلسلة طويلة من الأحماض الأمينية (ثلاثين حمضاً أمينياً). يفرز الإندورفين استجابة لكل من الإجهاد (Stress) والألم، ويتمثل عمل الإندورفين في تخفيف الشعور بالألم، وخفض الإجهاد، وتعزيز الجهاز المناعي، كما أن من تأثيرات إفراز الإندورفين تحسن المزاج لدى الشخص والشعور بالسرور والسعادة.
2- السوماتوستاتين
هو هرمون ببتيدي ينظم جهاز الغدد الصم و يؤثر على النقل العصبي ونمو الخلايا عن طريق التفاعل مع مستقبل مقترن بالبروتين ج و تثبيط محفزات هرمونات ثانوية عديدة.
ينتج في الوطاء وفي أجزاء أخرى من الجسم، مثل خلايا دلتا لجزيرات لانغرهانس في البنكرياس، وخلايا D (خلايا دلتا) في السبيل الهضمي، يعمل على تثبيط إطلاق الموجهة الجسدية ( هرمون النمو) من الغدة النخامية الأمامية، ويحول أيضاً دون إطلاق هرمونات أخرى مثل هرمون الثيروتروبين(الموجهة الدرقية)، والهرمون الموجه لقشرة الكظر ، والغلوكاغون، والأنسولين، وبعض الانزيمات بما في ذلك الببسين، والرينين، والسيكريتين، والغاسترين (هرمون يفرز من المعدة). ويدعى أيضاً بالهرمون المثبط لمطلق هرمون النمو، وبالعامل المثبط لتحرير هرمون النمو
3- تاكي كينين Tachykinines
تمثل المادة P أحد أفراد مجموعة الببتيدات ذات الصلة التركيبية المسماة التاكي كنينات. وتعد اول پپتید عصبي لوحظ وجوده في الدماغ والأمعاء. وتتركز المادة في الألياف العصبية الموجودة في جميع مناطق جدران الأمعاء منها طبقتي العضلات و البطانة المخاطية والبطانة تحت المخاطية. وتتوزع في الدماغ والحبل الشوكي
المادة p : هي عبارة عن ببتيد عصبي من أفراد مجموعة الببتيدات المسماة تاكي كنينات، وتعمل كناقل عصبي، ويتألف هذا الببتيد من 11 حامض أميني، وقد سمي بالمادة P نسبة للمستحضر الذي تم الحصول عليه من مستخلص الأمعاء. وبشكل عام ترتبط هذه المركبات بالعملية الالتهابية والألم تم اكتشاف هذا المركب في عام 1931 كخلاصة من الأنسجة والتي تتسبب بانقباض الأمعاء خارج الجسم. وتفرز هذه المركبات من نهايات بعض الاعصاب الحسية من النهايات الليفية العصبية المحيطة في منطقة الجلد، العضلات والمفاصل. وبالتالي تتواجد في الدماغ ونخاع الشوكي، تتعدد المراكز التي تتركز بها هذه المركبات كالمراكز العصبية التي تسيطر على عملية التقيؤ، اذ أنه بتنشيطها يتم تحفيز القيء المنعكس كما تعمل هذه المركبات على تحفيز مراكز نمو الخلايا والمراكز المسؤولة عن توسع الأوعية الدموية . أثبتت الدراسات الحديثة ان ارتفاع تركيز هذه المركبات يرتبط بزيادة الحكة عند الاصابة بالاكزيما .
تتمثل وظيفة هذه المركبات في نقل المعلومات العصبية المرتبطة بالألم عبر الجهاز العصبي المركزي. يرتبط افراز هذه المركبات بالعمليات المرتبطة باضطرابات المزاج، القلق، الاجهاد، التعزيز، تخلق النسيج العصبي، السمية العصبية إضافة الى الألم والاحساس به.
تسهم المادة P في تنظيم العديد من العمليات الحيوية وهي عباة عن ناقلات عصبية أو مواد عصبية محورة تظهر تأثيراتها من خلال تنشيط ثلاثة أنواع من مستقبلات النيوروكنين الرئيسية:
وهي(3-NK-1,Nk-2,NK).
4- إنكيفالين Enképhaline
هو خماسي الببتيد تشارك في تنظيم حس الألم في الجسم من خلال تأثيره في رفع المستوى العتبي للألم وتسكينه، وينتج في الدماغ وهو من اللجائن (اللجين جزيء يلتحم بجزيء آخر) الداخلية المنشأ، أو على وجه التحديد بالإندوزفينات، كونها داخلية المنشأ وترتبط بمستقبلات الجسم الأفيونية، وفي عام 1975 تم اكتشاف اثنين منها، واحد يحتوي على اللوسين(لو-إنكيفالين) والأخر يحتوي على المثيونين (ميت-إنكيفالين)، كلاهما من نتاج جين الإنكيفالين الطليعي.

إرسال تعليق
شكرا لك